إخوان تونس والتآمر على أمنها.. افتراءات لـ«إنقاذ» القيادات

مع اقتراب موعد المحاكمة، إخوان تونس يرفعون وتيرة افتراءاتهم بحثا عن مخرج ينقذ قياداتهم الموقوفة بتهمة التآمر على أمن البلاد.
وزعم رياض الشعيبي، القيادي بحركة النهضة الإخوانية، خلال مؤتمر صحفي عقده، الخميس، «أن السلطة تسعى بكل الطرق إلى إخفاء الحقيقة»، في محاولة لتبرئة قيادات حزبه المشتبه بتورطها في القضية.
كما ادعى الشعيبي خلال المؤتمر أن «السلطة تحاول تغييب الحقيقة من خلال منع الموقوفين من الحضور في المحكمة و الدفاع وعقد جلسة عن بعد».
واعتبر أن «المحاكمة عن بعد من شأنها أن تمس من مرتكزات وأسس المحاكمة العادلة لأنها تقطع حبل التواصل بين المتهم ووجدان القاضي».
وللإشارة، فإن جميع المحاكمات المتعلقة بقضايا الارهاب والاغتيالات المنعقدة منذ يناير/كانون الثاني الماضي، جرت عن “بعد”، وفق ما أعلنت الوكالة العامة لمحكمة الاستئناف في بيان لها صدر منتصف الشهر نفسه، وتحدث عن وجود خطر ملم يهدد مثل هذه المحاكمات.
وتنطلق أولى جلسات محاكمة قضية التآمر على أمن تونس في 4 مارس/آذار المقبل، وتشمل نحو 40 شخصا؛ بينهم زعيم الإخوان راشد الغنوشي وقيادات إخوانية بينهم عبد الحميد الجلاصي ونور الدين البحيري.
بعد محاسبة المنفذين.. دماء البراهمي تلاحق إخوان تونس
مناورات الإخوان
يرى المحلل السياسي التونسي محمد الميداني أن «الإخوان بعد أن تأكدوا من ثبوت تهمة التآمر على قياداتهم وعدد من حلفائهم، ومع اقتراب تاريخ المحاكمة، لم يجدوا أي مهرب سوى تكثيف تحركاتهم وإصدار بلاغاتهم (بياناتهم) للتمويه والمناورة والكذب على الرأي العام بأن قياداتهم بريئة».
ويقول الميداني، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن «جميع القرائن في قضية التآمر ثابتة حيث كانت قيادات التنظيم وحلفائهم تسعى، في فبراير/شباط 2023، إلى الانقلاب على الحكم وعلى النظام وتنصيب خيام التركي، أحد حلفائهم، بدل الرئيس قيس سعيد وذلك بالاتفاق مع جماعتهم المزروعة داخل القصر».
وأوضح أن الإخوان منذ الإطاحة بهم في 25 يوليو/تموز 2021، اعتمدوا جميع الأساليب والطرق ظنا منهم أنهم سيعودون للحكم، وحاولوا تأجيج الأوضاع والمساس باستقرار البلاد، لكن كل محاولاتهم باءت بالفشل.
وبحسب الخبير، فإن «احتجاجات الإخوان ضد خيار المحاكمات عن بعد ليس سوى محاولة لاستعطاف الرأي العام والترويج لبراءة جماعتهم»، لافتا إلى أن «قرار إجراء المحاكمة عن بعد كان ناتجا عن تهديدات إرهابية وصلت إلى وزارة العدل».
وسيلة حماية
من جانبه، قال أستاذ القانون التونسي والمحلل السياسي زياد القاسمي إن «عقد جلسات عن بعد هي سياسة جيدة خصوصا على مستوى حماية المساجين من أي خطر يهدد المحاكمة».
وأضاف القاسمي، في حديث لـ«العين الإخبارية»، أن «هذه المحاكمة هي مثل أي محاكمة تقليدية يمكن أن تضمن للسجين أو المتهم البراءة أو الإدانة، وهي خطوة تحسب لعملية تطوير العمل القضائي في تونس».
وأشار إلى أن «تجارب المحاكمات عن بعد ليست وليدة اللحظة في تونس، حيث انطلقت مع انتشار وباء كورونا والتي فرضت على البلاد -كما معظم دول العالم- حجرا صحيا».
أطوار القضية
بالدليل القاطع، أثبتت عملية تتبع قيادات الإخوان ومراقبة هواتف الموقوفين تورطهم في قضية “التآمر على أمن الدولة” التونسية، بهدف إعادة الجماعة للحكم، عبر تشكيل حكومة جديدة والعودة للعمل بدستور 2014 الذي صاغته وتوقف العمل به في العام 2022.
والقضية متشعبة الأطراف، حيث تورط فيها 86 شخصا داخل تونس وخارجها، بهدف “قلب نظام الحكم”، ومن بين المتهمين فيها راشد الغنوشي.
وتعود القضية إلى فبراير/شباط 2023، عندما اعتقلت السلطات التونسية مجموعة من السياسيين البارزين، بينهم السياسي خيام التركي (حزب التكتل/ ديمقراطي اشتراكي)، وعبد الحميد الجلاصي القيادي في الإخوان، ونور الدين البحيري وزير العدل الأسبق ونائب رئيس حركة النهضة (إخوانية).
وأيضا كمال اللطيف رجل الأعمال التونسي، وسامي الهيشري المدير العام السابق للأمن الوطني، وفوزي الفقيه رجل الأعمال الشهير. وتهمة جميع هؤلاء “التآمر على أمن الدولة”.
ووفق التحقيقات، فإن المتهمين حاولوا في 27 يناير/كانون الثاني 2023، الانقلاب على الحكم عن طريق تأجيج الوضع الاجتماعي وإثارة الفوضى ليلا، مستغلين بعض الأطراف داخل القصر الرئاسي.
إلا أن قوات الأمن والاستخبارات التونسية تمكنت من إفشال هذا المخطط عن طريق تتبع مكالماتهم واتصالاتهم وخطواتهم، ليتبين أن خيام التركي، وهو الشخصية التي أجمع عليها الإخوان لخلافة قيس سعيد، حيث كان حلقة الوصل بين أطراف المخطط.
والتقت قيادات إخوانية في منزل خيام التركي، الناشط السياسي ومرشح الإخوان للحكومة سنة 2019، رفقة كمال لطيف رجل الأعمال المعروف بـ”رجل الدسائس” ودبلوماسيين ورجال أعمال آخرين، بالضاحية الشمالية بسيدي بوسعيد.
وتورط في هذه القضية 86 شخصا بين سياسيين ورجال أعمال وإعلاميين وحتى دبلوماسيين، كما تم تسجيل مكالمات هاتفية مع أطراف في القصر الرئاسي بقرطاج من أجل “إسقاط النظام”.
فيما خططت هذه المجموعة لتحريك الشارع بداعي رفع الأسعار والتحكم في المواد الغذائية.
aXA6IDIxMy4xNjUuMjQ3LjkzIA== جزيرة ام اند امز