الاتحاد الأفريقي وأزمة ليبيا.. جهود حل رغم العقبات

من بوابة المصالحة، يبذل الاتحاد الأفريقي جهودا للتوصل إلى حل للأزمة الليبية، في حراك يتواصل رغم العقبات.
وضمن هذه المساعي، عقدت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، حنا تيتيه، مباحثات مع الاتحاد الأفريقي، باعتباره المسؤول عن ملف المصالحة الوطنية، وهو أحد الاستحقاقات المهمة في اتفاق برلين والعملية السياسية الشاملة.
كما التقت تيتيه، بالسفيرة وحيدة العياري، الممثلة الخاصة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي إلى ليبيا، حيث تم استعراض جهود اللجنة الاستشارية لعملية المصالحة، ودور الاتحاد في تسهيل الحوار بين الأطراف الليبية.
وشددت الأمم المتحدة على دعمها لمسار المصالحة الذي يقوده الليبيون ويسهله الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على حقوق الضحايا والعدالة الانتقالية.
وفي السياق نفسه، أكد الاتحاد الأفريقي التزامه بدعم ولاية البعثة الأممية في ليبيا.
وتأتي هذه التحركات استكمالا لزيارات سابقة قام بها الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس السابق لتكتل القارة السمراء، ورئيس الكونغو برازافيل دينيس ساسو نغيسو، المسؤول عن اللجنة الرفيعة المستوى للاتحاد الأفريقي بشأن ليبيا، بهدف تعزيز المصالحة.
رغم العقبات
ويرى الباحث السياسي الليبي عبدالله الخفيفي أن الاتحاد الأفريقي يسعى لتفعيل دوره في ليبيا، نظرًا لمكانة هذا البلد الاقتصادية والاستراتيجية داخل القارة.
ويقول الخفيفي، لـ«العين الإخبارية»، إن «الاتحاد يواجه معوقات خارجية وداخلية، أبرزها التدخلات الدولية التي تحاول عرقلة جهود المصالحة، إضافة إلى رفض بعض الأطراف المحلية التوقيع على وثائق المصالحة بسبب ضغوط خارجية».
ويضيف أن «المصالحة الليبية تحتاج إلى خطوات استباقية، مثل جبر الضرر والتعويضات للمتضررين من الصراع وتسوية قانونية للخلافات ونزع سلاح المليشيات وإخراجها من المدن واستعادة السيطرة على نحو 29 مليون قطعة سلاح منفلتة ومنتشرة خارج سيطرة الدولة».
وبحسب الخبير ذاته، فإن «الجهود الدولية توجه الأنظار نحو الانتخابات بدلًا من المصالحة الوطنية، رغم أن الاتفاق السياسي أكد على ضرورة تحقيق المصالحة أولًا قبل التوجه إلى الانتخابات لضمان استقرار البلاد».
«تنافس دولي»
من جانبه، يعتبر الكاتب السياسي الليبي سالم محمد أن بعض الدول الكبرى تسعى للهيمنة على الملف الليبي، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا، وإيطاليا وتركيا، مما يقلل من فرص الاتحاد الأفريقي في لعب دور مؤثر، حتى وإن كان هناك توافق ليبي على أهمية وجود دور أفريقي في الحل».
ويقول سالم لـ«العين الإخبارية»، إن “الاتحاد الأفريقي، رغم خبراته في حل النزاعات، إلا أنه يعاني من محدودية الآليات التنفيذية، وانشغاله بأزمات أخرى في القارة، مثل النزاع في السودان والأزمة في منطقة الساحل الأفريقي والصراعات في الكونغو الديمقراطية”.
ويشير إلى أن «الحل الأمثل يتمثل في تعزيز دور الدول العربية المجاورة لليبيا باعتبارها جزءا من أفريقيا والأكثر جوارا ، مثل مصر وتونس والجزائر والسودان، بالإضافة إلى تشاد، وأيضا باعتبارها أكثر تأثرًا بالأزمة، وقادرة على رعاية حلول محلية بحكم علاقاتها الاجتماعية والسياسية مع الأطراف الليبية».
تاريخ من المصالحات
رغم العقبات التي تواجهه في ليبيا، يتمتع الاتحاد الأفريقي بتاريخ طويل في إدارة المصالحات الوطنية، حيث لعب أدوارًا مهمة في حل أزمات مختلفة شهدتها دول أفريقية مثل رواندا عام 1994 وبوروندي عام 2005 وكوت ديفوار عام 2011.
وتعاني ليبيا منذ عام 2014 حالة انقسام سياسي بين الشرق والغرب، وذلك بعد انتخابات البرلمان في يوليو/تموز من العام نفسه، وعدم اعتراف الكتل التي كانت تسيطر على المؤتمر الوطني الليبي، وعلى رأسهم جماعة الإخوان الذين لم يحصلوا إلا على 20 مقعدا في تلك الانتخابات.
وبذلك، اختارت الجماعة أن تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس بالسلاح وتنتشر في غرب ليبيا مليشيات مسلحة تابعة لها ولتنظيم القاعدة وغيره، إضافة إلى عصابات تهريب تدير شبكات الهجرة غير النظامية.
aXA6IDIxMy4xNjUuMjQ3LjkzIA== جزيرة ام اند امز