«برا برا وغزة حرة».. مسيرات غاضبة ضد حماس في بيت لاهيا

شهد قطاع غزة، الثلاثاء، مسيرات احتجاجية شارك فيها مئات السكان، مطالبين بوقف الحرب ووضع حد للمعاناة الإنسانية المتفاقمة، لأول مرة منذ بدء الحرب.
ورفع المتظاهرون في المسيرة التي انطلقت في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، لافتات تدعو للسلام وإنهاء القتال، بينما ترددت هتافات تعكس استياء الأهالي من استمرار الحرب، وانتقادات لدور الفصائل المسلحة في تعريض المدنيين للخطر.
وشهدت المسيرة تنوعًا في الشعارات والمواقف، حيث رفع متظاهرون من بينهم رجال وأطفال، لافتات كُتب عليها: «بدنا نعيش بسلام وأمان»، و«دماء أطفالنا ليست رخيصة»، و«أوقفوا شلال الدماء»، و«نرفض أن نموت».
فيما هتف متظاهرون بهتافات مناهضة لحماس بينها: “أوقفوا الحرب” وو”دماء أطفالنا ليست رخيصة”، و«حماس برا (أي إلى الخارج) وغزة حرة»، و«هيِّ هيِّ حماس إرهابية»، و«من بيت لاهيا الآبية بدنا نعيش بحرية»، تعبيرًا عن رفضهم لاستمرار القتال الذي خلّف آلاف القتلى والجرحى.
مسيرة بعد أوامر إخلاء
جاءت هذه الاحتجاجات بعد إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان بيت لاهيا، مما أثار موجة غضب بين الأهالي الذين واجهوا نزوحًا متكررًا على مدار أكثر من 15 شهرًا.
وقدرت أعداد المشاركين في المظاهرة، التي نظمت في بلدة بيت لاهيا بشمال قطاع غزة، بالمئات وكانت المظاهرة عفوية.
وحمّل بعض المشاركين في المسيرة «حماس» المسؤولية عن تفاقم الأوضاع، مشيرين إلى أن إطلاق الصواريخ من مناطق قريبة من البلدة أدى إلى التصعيد العسكري الإسرائيلي، ما دفع السكان لدفع ثمن المواجهات.
وتجمع المتظاهرون بجانب مخيم للنازحين في بيت لاهيا ومن ثم ساروا ما بين المنازل المدمرة.
وتوقفت المسيرة في عدة مواقع رئيسية، أبرزها «دوار زايد» القريب من المستشفى الإندونيسي، الذي تعرض لهجمات متكررة خلال الحرب.
وشدد المشاركون على رفضهم استمرار المواجهات المسلحة التي يدفع ثمنها المدنيون، مؤكدين أن النزوح المتكرر واستهداف الأحياء السكنية يزيد من معاناتهم اليومية.
شهادات للمشاركين
وقال أحد المتظاهرين: «نحن شعب مسالم، نريد أن نعيش وهذا أقل مطالب الحياة، نريد أن نعيش، أوصلوا رسالتنا هذه إلى كل الأمة وللقيادة».
وأضاف: «نريد أن نعيش، يكفي».
وتابع: «الناس بحاجة إلى أموال لأجل أن تنتقل ولكن لا يوجد مال، لا يوجد مكان نعيش فيه، أين نذهب؟ نريد أن نعيش»، وهتف المتظاهرون: «بدنا نعيش».
فيما أكد مجدي، أحد المشاركين، في حديث لـ«فرانس برس» أنّ التجمع بدأ قرب خيام النازحين ثم تحوّل إلى مسيرة أكبر مع انضمام المزيد من السكان الذين ضاقوا ذرعًا بالحرب.
وأشار إلى أن بعض المشاركين حمّلوا «حماس» مسؤولية الوضع الحالي، متسائلين: «إذا كان خروجها من الحكم هو الحل، فلماذا لا تتنحى لحماية الشعب؟».
أما محمد، الذي شارك أيضًا، فقد أكد أنه لم يكن هناك منظم واضح للمظاهرة، لكنه انضم إليها لأنها كانت فرصة للتعبير عن رفض الحرب وإيصال رسالة للعالم بأن «الشعب يريد الحياة».
وأضاف أنه شاهد عناصر أمنية تابعة لـ«حماس» بلباس مدني حاولوا تفريق الحشد سريعًا.
ولم يتضح إذا ما كانت مثل هذه التظاهرات ستخرج في مناطق أخرى في قطاع غزة.
مظاهرة إلكترونية
وفي سياق متصل، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات واسعة من نشطاء فلسطينيين، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد للحراك الشعبي ومعارض له.
واعتبر البعض أن هذه الاحتجاجات تعكس حالة السخط الشعبي من الأوضاع الكارثية.
وحتى مساء الثلاثاء، لم يصدر أي تعليق من «حماس» أو من وزارة الداخلية التابعة لها حول الاحتجاجات.
لكن العديد من الناشطين نشروا صورًا ومقاطع فيديو توثق المسيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما انتشرت دعوات على تطبيق تليغرام تدعو إلى تنظيم احتجاجات مماثلة في أنحاء مختلفة من غزة يوم الأربعاء.
دعوات لحماس للاستجابة
وفي سياق متصل، دعا المتحدث باسم حركة «فتح» في غزة، منذر الحايك، «حماس» إلى مغادرة المشهد السياسي، محذرًا من أن المرحلة القادمة قد تؤدي إلى «إنهاء الوجود الفلسطيني» إذا استمر الوضع الحالي.
من جانبها، دعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني حركة «حماس» إلى «الاستجابة لصوت الشعب في قطاع غزة، الذي يتعرض لأبشع مجازر الاحتلال وحرب الإبادة الجماعية».
وقالت في بيان: «إن سياسة التخوين والتكفير لن تجلب إلا المزيد من الشرذمة والويلات على شعبنا».
واعتبرت أن «جموع الجماهير التي خرجت اليوم هي حاضنة المقاومة والتي دفعت دماء أطفالها ونسائها في ظل الحرب العدوانية».
وقالت: «على حركة حماس قراءة المشهد السياسي داخليًا وإقليميًا والاستماع جيدًا لصوت الجماهير في قطاع غزة ومعاناته، وإفساح المجال للقيادة الشرعية صاحبة الولاية على قطاع غزة، والانتقال إلى مرحلة الوحدة الحقيقية».
وأضافت: «إن بقاء سياسة الارتهان لأجندات ومحاور إقليمية أثبت فشلها، وعلى حماس العودة لحضن الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية».
ورغم صعوبة قياس حجم المعارضة الفعلية داخل قطاع غزة لحركة «حماس»، التي تفرض سيطرتها الكاملة على القطاع منذ عام 2007. لكن وفق استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في سبتمبر/أيلول الماضي، عبّر 35% من سكان غزة عن تأييدهم لـ«حماس»، بينما حصلت حركة «فتح» على دعم 26% فقط.
كما ارتفعت حصيلة القتلى منذ استئناف العمليات العسكرية إلى 792 فلسطينيًا، غالبيتهم من الأطفال، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
aXA6IDIxMy4xNjUuMjQ3LjkzIA==
جزيرة ام اند امز